محمد بن جرير الطبري
200
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وكان رسولهم في ذلك المفضل الخادم ، فأبوا قبول ذلك ، فكانت الوقعة ، فقتل من قتل ، وانهزم الناس ، ونودي فيهم بالأمان ، ولم يتبع هارب ، وكان فيمن هرب يحيى وإدريس ابنا عبد الله بن حسن ، فاما إدريس فلحق بتاهرت من بلاد المغرب ، فلجا إليهم فاعظموه ، فلم يزل عندهم إلى أن تلطف له ، واحتيل عليه ، فهلك ، وخلفه ابنه إدريس بن إدريس ، فهم إلى اليوم بتلك الناحية مالكين لها ، وانقطعت عنهم البعوث قال المفضل بن سليمان : لما بلغ العمرى وهو بالمدينة مقتل الحسين بفخ وثب على دار الحسين ودور جماعه من أهل بيته وغيرهم ممن خرج مع الحسين ، فهدمها وحرق النخل ، وقبض ما لم يحرقه ، وجعله في الصوافي المقبوضة قال : وغضب الهادي على مبارك التركي لما بلغه من صدوده عن لقاء الحسين بعد ان شارف المدينة ، وامر بقبض أمواله وتصييره في سياسه دوابه ، فلم يزل كذلك إلى وفاه الهادي ، وسخط على موسى بن عيسى لقتله الحسن بن محمد بن عبد الله أبى الزفت ، وتركه ان يقدم به أسيرا ، فيكون المحكم في امره ، وامر بقبض أمواله ، فلم تزل مقبوضه إلى أن توفى موسى 3 وقدم على موسى ممن أسر بفخ الجماعة ، وكان فيهم عذافر الصيرفي وعلي بن سابق القلاس الكوفي ، فامر بضرب أعناقهما وصلبهما بباب الجسر ببغداد ، ففعل ذلك قال : ووجه مهرويه مولاه إلى الكوفة ، وامره بالتغليظ عليهم لخروج من خرج منهم مع الحسين . وذكر علي بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، قال : حدثني يوسف البرم مولى آل الحسن 3 - وكانت أمه مولاه فاطمة بنت حسن - قال : كنت مع حسين أيام قدم على المهدى ، فأعطاه أربعين ألف دينار ، ففرقها في الناس ببغداد والكوفة ، وو الله ما خرج من الكوفة وهو يملك شيئا يلبسه الا فروا ما تحته قميص وإزار الفراش ، ولقد كان في طريقه إلى المدينة ، إذا نزل استقرض من مواليه ما يقوم بمؤونتهم في يومهم قال على : 3 وحدثني السرى أبو بشر ، وهو حليف بنى زهره ، قال : صليت الغداة في اليوم الذي خرج فيه الحسين بن علي بن الحسن صاحب فخ ، فصلى